محمد الريشهري

125

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فدخل ابن مسعدة وعامّة من معه الحصن ، وهرب الباقون نحو الشام ، وانتهب الأعراب إبل الصدقة التي كانت مع ابن مسعدة ، وحصره ومن كان معه المسيّب ثلاثة أيّام ، ثمّ ألقى الحطب على الباب ، وألقى النيران فيه ، حتى احترق . فلمّا أحسّوا بالهلاك أشرفوا على المسيّب فقالوا : يا مسيّب ! قومَك ! فرقّ لهم ، وكرِه هلاكهم ، فأمر بالنار فأُطفئت ، وقال لأصحابه : قد جاءتني عيون فأخبروني أنّ جنداً قد أقبل إليكم من الشام ، فانضمّوا في مكان واحد . فخرج ابن مسعدة في أصحابه ليلاً حتى لحقوا بالشام ، فقال له عبد الرحمن بن شبيب : سِر بنا في طلبهم ، فأبى ذلك عليه ، فقال له : غششتَ أمير المؤمنين ، وداهنت في أمرهم ( 1 ) . 2852 - تاريخ اليعقوبي : بعث معاوية عبد الله بن مسعدة بن حذيفة بن بدر الفزاري في جَرِيدة خَيل ( 2 ) ، وأمره أن يقصد المدينة ومكّة فسار في ألف وسبعمائة . فلمّا أتى عليّاً الخبر وجّه المسيّب بن نجبة الفزاري ، فقال له : يا مسيّب ! إنّك ممّن أثق بصلاحه وبأسه ونصيحته ، فتوجّهْ إلى هؤلاء القوم وأثّرْ فيهم ، وإن كانوا قومك . فقال له المسيّب : يا أمير المؤمنين ! إنّ من سعادتي أن كنت من ثقاتك . فخرج في ألفي رجل من همدان وطئ وغيرهم ، وأغذَّ السير ، وقدّم مقدّمته ، فلقوا عبد الله بن مسعدة ، فقاتلوه ، فلحقهم المسيّب ، فقاتلهم حتى أمكنه أخذ ابن

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 134 ، الكامل في التاريخ : 2 / 426 ، البداية والنهاية : 7 / 320 . ( 2 ) جَرِيدة من الخيل : هي التي جُرِّدت من معظم الخيل لوجه ، وقيل : الخالية من الرجّالة والسُّقّاط ( أساس البلاغة للزمخشري : 56 ) .